منتدى مدرسة عجول الثانوية المختلطة

تربوي تعليمي ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 التطبيع: مخاطره، نتائجه ومقاومته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
dr.abu jehad



عدد الرسائل : 31
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 21/12/2007

مُساهمةموضوع: التطبيع: مخاطره، نتائجه ومقاومته   الجمعة ديسمبر 21, 2007 3:11 am

ما أن انتصرت المقاومة الإسلامية في لبنان في 24 أيار عام 2000 محققة أول انتصار تاريخي كبير.. منذ وجد الكيان الصهيوني على أرض فلسطين في قلب عالمنا العربي والإسلامي عام 1948 حتى اندلعت انتفاضة الأقصى في الأرض التي بارك الله سبحانه ما فيها ومن فيها وما حولها ومن حولها وذلك بتاريخ 28 أيلول عام 2000 أي بفارق زمني لم يتعدّ الأشهر الأربعة. وحيث شخصت أنظار الملايين في العالمين العربي والإسلامي نحو الحدثين الهامين ولم تنفك مشدودة تتابع تسارع واتساع المواجهات والعمليات النوعية والعطاءات السخية المنبعثة من حبات القلب والروح والدم.. فالمعادلات الجديدة التي فرضتها المقاومة والانتفاضة أحدثت انقلاباً في الصورة بعد مرور خمسين عاماً على قيام الكيان الصهيوني الغاصب على أرض فلسطين.. تاركة الحلف الصهيوني الأميركي في حالة من الهلع والعجز والإرباك...
ومع التخبط الذريع، كانت عملية -السور الواقي- التي أطلقت فيها يد شارون -رمز الإرهاب والجريمة- بقرار ضمن صمت الحكام وحصار الحدود ولجم القرار الدولي..
وكان أن اجتيحت الضفة .. بهدف كسر الإرادات التي أبت إلا أن تتعملق أكثر في جنين، في الأم الرمز، في الاستشهاديات، في الصغار والكبار، في الرجال والنساء.. وحيث فلسطين مجدداً تأبى إلا أن تكون التعبير الحيّ لأمة حية وترفض ان تذل..
غير أن ما يهمنا هنا، بعد النهوض العارم الذي شهده الشارع العربي والإسلامي هو دورنا في عملية ترسيخ الحسم النفسي والعملي في مقاومة التطبيع.. في مقابل ما يروج له الحكام من انفتاح وتطبيع رسمي..
لكن وقبل الحديث عن فعالية مقاومة التطبيع على هذا الصعيد لا بد من المرور على نقاط نقف فيها على مفهوم التطبيع وما ينطوي عليه من مضمون وأخطار..

تعريف التطبيع:

التطبيع لغوياً هو العودة بالأشياء إلى سابق عهدها وطبيعتها.. وفي الصراع العربي الصهيوني يقصد به الاستسلام غير المشروط للأمر الواقع والاعتراف بالكيان الصهيوني الغاصب للأرض كدولة ذات سيادة وتحويل علاقات الصراع بينها وبين البلدان العربية والإسلامية إلى علاقات طبيعية وآليات الصراع إلى آليات تطبيع.. وبالتالي التخلي عن مشروع الأمة والانصياع لخدمة المشروع الصهيوني.
يقول الصهيوني -شيمون شامير- في محاضرة ألقيت في جامعة "تل أبيب" "إن مصطلح التطبيع هو مفهوم غير عادي، ففي معاهدات السلام التي تنظم العلاقات بين الدول، لا يتكلم عادة عن التطبيع، والمفهوم الشامل عن التطبيع إنما هو من مبتكرات الصراع العربي الإسرائيلي. وقد نشأ من عدم التناسق في النزاع، ومن ان مضمون اتفاق السلام مع بلد عربي يأتي -كما نتوقع نحن الإسرائيليين- بمنافع محدودة للغاية في مقابل شيء من العرب -اعتراف، قبول استعداد للحياة في سلام معنا- والصعوبات في عدم التناسق هذا تمت ترجمتها في مفهوم التطبيع".
أما كلمة التطبيع فقد شرعت مع اتفاقيات -كامب ديفيد- المشؤومة. التي وقعت في 17 أيلول/سبتمبر عام 1978 حيث وردت عبارة علاقات عادية أو طبيعية.. والمقصود إنهاء حال المقاطعة.. التي انتهت بقرار رسمي في شباط عام 1980.
وهكذا حل مفهوم مقاومة التطبيع في مصر بدل مفهوم المقاطعة. لأن المقاطعة فقدت الأساس القانوني الذي كانت تستند إليه.. وبالتالي باتت مقاومة التطبيع محصورة في التحرك الشعبي في مواجهة حركة التطبيع الرسمي الذي فرضته معاهدات الحكام التي تتالت، والتي لم تكن إلا خيطاً في نسيج متكامل يهدف إلى إخضاع المنطقة كلياً واستثمارها سياسياً واقتصادياً...

التطبيع في ميزان استراتيجية العدو الصهيوني تجاه المنطقة:

جوهر التطبيع -كما مرّ- هو إحداث تغيير على الجانب العربي والإسلامي .. على أن يبدأ هذا التغيير بالتسليم بوجود "إسرائيل" كدولة يهودية في المنطقة.. ويمتد إلى تقييد قدرات العالم العربي العسكرية وتغيير معتقداته السياسية.. وإعادة صياغة شبكة علاقاته.. إضافة إلى تحقيق مطالب أمنية وإقليمية.. وصولاً إلى تغيير المواقف تجاه هذا الكيان.. بصورة جذرية.
وبقدر ما يبدو التطبيع في ذاته هدفاً من أهداف الاستراتيجية الصهيونية لتحقيق أهداف العدو في المنطقة فإنه أيضا يعد أداة من أدواتها في العمل، ويتكامل مع أدوات العمل الأخرى من عسكرية ودبلوماسية.. فالعمل العسكري مهما كانت طاقاته وقدراته يبقى عاجزاً عن تحقيق جزء هام من الأهداف الحيوية للحركة الصهيونية.
فهو مثلاً عاجز عن تحقيق إدماج "إسرائيل" في المنطقة، وعاجز عن تلبية احتياجاتها المنظورة لمصادر المياه، كما أنه عاجز عن تلبية احتياجات النمو الاقتصادي، وهذا ما تتكفل به الاستراتيجية الإسرائيلية للتطبيع.

عقبات أمام التطبيع:

يقول الكاتب الصهيوني ألوف هارايفن إن هناك أربع عقبات صعبة أمام التطبيع وأهمها الموقف الثقافي والعقائدي للعرب وللإسلام تجاه "إسرائيل" واليهود، والحل يستدعي الاعتماد والارتكاز على ضرورة وجود برامج مركبة في المجال التعليمي الثقافي.. بهدف تفتيت الملامح السلبية للجانب الآخر، وأن تقام برامج ذات موقف متزن ايجابي، وأحد الأسس الحيوية لبرنامج كهذا هو الفحص الشامل والتغيير الكامل للبرامج التعليمية ولكل ما في المدارس.

المضمون الثقافي لمشروع التطبيع الصهيوني:

يمثل التطبيع الثقافي الدعامة الرئيسية للتطبيع بشكل عام من وجهة نظر الكيان الصهيوني اذ المطلوب ببساطة نزع العداء من العقل العربي استكمالاً لمحاولة نزع السلاح من اليد العربية، وهي المهمة التي يتكفل بها التطبيع السياسي الأمني.
وهذه المهمة لدى الصهيوني ليست بالمهمة المستحيلة.. بل هي ممكنة.. وكل عقدة عندهم لها حلها..
فإذا كانت مناهج التربية والتعليم تحض على الكراهية فإنه يمكن تغييرها لتشيع قيم السلام.
وموقف الإسلام من اليهود أيضا له حله، فإذا كانت "المفاهيم السلبية" تسود الدين الإسلامي فيمكن إزالتها.. ولذا ورد في تفاصيل تلك الاتفاقيات ـ سواء كامب ديفيد أو وادي عربة ـ انه لا يجوز لأجهزة الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية إضافة إلى الكتب المدرسية ـ في هذين النظامين تداول الآيات القرآنية التي تحمل ذماً لليهود.
وفي مؤتمر التسامح الذي عقد قبل سنتين ونصف في المغرب العربي قال ديفيد ليفي وزير خارجية العدو حينها انه "من اجل أن يقوم التسامح بيننا وبين العرب والمسلمين فلا بد من استئصال جذور الإرهاب، وإن من جذور الإرهاب سورة البقرة من القرآن..".

الهجوم الفكري الصهيوني لمواجهة مصادر العداء:

يشغل الإسلام بالتحديد حيزاً هاماً من اهتمامات الفكر الصهيوني كمصدر عداء للصهيونية و"إسرائيل"، وفي تقدير أهميته في ميزان الصراع - العربي الإسرائيلي، إذ ينظر إليه في الفكر السياسي الصهيوني على انه يغذي الصراع كمصدر أساسي من مصادر كراهيتهم، حيث يحفل القرآن والتراث الإسلامي بالصور السلبية عن بني إسرائيل.
من هنا حظيت الممارسات الصهيونية تجاه الإسلام باهتمام وقدر كبير من النشاطات المنظمة.. ومراكز البحوث الإسرائيلية أصدرت العديد من الدراسات حول هذا الموضوع ومنها:
بحث عن "اثر الفكر الإسلامي في الصراع ضد الصهيونية"، وهو رسالة دكتوراه نوقشت في جامعة "تل أبيب" ومنها: "أثر الإسلام كعنصر من عناصر الصراع العربي الإسرائيلي".
وقد أخذ المخطط الصهيوني تجاه الإسلام أشكالا وأوجهاً متعددة بهدف توجيه جهد مركّز لتأسيس علاقات وحوارات مع رموز دينية وإقامة مؤتمرات حول وحدة الأديان وغيرها، ومن يراقب بهدوء وموضوعية يرَ أن أسلحة عديدة تستخدم في هذه العملية.
يمثل التطبيع الخيار الأميركي للمعادلة الخاصة بوجود واشنطن في الشرق الأوسط حيث تعد شبكة أبحاث الشرق الأوسط واحدة من أهم أدوات العمل الأميركي تجاه المنطقة كأداة للسيطرة والتطبيع.. سواء منها المؤسسات المعنية بالدراسات الميدانية. أو خبراء مكافحة التمرد الشعبي الذين يُدربون على تكريس العلم في خدمة الاقتصاد والسياسة، وإسقاط كل تحفظ علمي وأخلاقي في هذا المجال.
هذه باختصار بعض ملامح المشروع الصهيوني للتطبيع مع العالمين العربي والإسلامي. والفكرة الأساسية التي تتلاقي عندها خطوط المشروع تجاه المنطقة هي ـ كما مرّ ـ التغيير من خلال تفتيت ما يسمونه الملامح السلبية في ثقافتنا، وبالطبع كلها تبدأ بالتغيير من جانبنا ولا يهم مقدار ما يدوسه هذا التغيير من حقوق ومعتقدات.. ففي حديث للرئيس الأميركي السابق كلينتون ـ مع جريدة أوتاواسيتندان ـ الكندية أنه: "اقترح على عرفات رفع الحرم القدسي لتمكين اليهود من الوصول إلى بقايا هيكل سليمان الموجود أسفله -بحسب زعمهم- وسيصبح الموقع الأكثر مردوداً في التاريخ. -وقال له- ثق بي فأنا لست يهودياً". هذه الخاصية في المشروع الصهيوني لا تقف عند حدود الفكر ولكنها تمتد إلى كل ثوابت المنطقة.. فالأردن كيان مفتعل يمكن بحث أمره، والشعب الفلسطيني يمكن نقله إلى مكان مجاور.. ولبنان يمكن تقسيمه والجولان يتعين ضمّه وكأن المنطقة مجموعة قطع هندسية يمكنها أن تتشكل مرة لتسع "إسرائيل". ويمكن أن تتشكل أخرى لتسع أمن "إسرائيل" ويمكن أن يعاد ترتيبها مرة تالية لتسع أحلامها التاريخية بالتوسع.
ويبقى أهم ما في هذا المشروع الصهيوني للتطبيع مع المنطقة العربية هو مضمونه الأميركي ـ كما هو حالياً ـ في ما ينطوي عليه تحالف مع العدو من عدوان متجدد، أما الأخطر في هذه السياسة فهو ما كشفت عنه بعض وسائل الإعلام من سعي أميركي لمحاصرة البيئة الثقافية المعادية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة العربية والإسلامية، إذ المطلوب أميركياً تجفيف ينابيع الرفض والمقاومة حتى لو كانت آتية من القرآن الكريم والتراث الإسلامي أو أي تراث إنساني آخر.

مخاطر التطبيع:

إذا كانت عملية التطبيع مع العدو الصهيوني ستقود المنطقة إلى الكارثة.. من خلال إخضاعها للسيطرة العسكرية والأمنية والهيمنة الاقتصادية، فإن أخطار التطبيع الثقافي تتمثل في تدمير مقومات الأمة.. باعتبار أن الهيمنة على روح الأمة وعقلها وفكرها ووجدانها يشكل بالنسبة للعدو هدفاً رئيسياً وسياسة ثابتة.
ومن هنا كان أخطر جبهات التطبيع هو التطبيع الثقافي الذي معناه ابتداءً التخلي عن كل ما يحويه المخزون الثقافي من النصوص التي تصنفهم أعداءً.. إلى السماح للفكر اليهودي والصهيوني بالتمدد باتجاه كل القطاعات كما لو أنه إحدى حالات الفكر السائدة التي يحق لها التمظهر في عالمنا بشكل عادي.
ولا يستبعد أبداً أن يسعى الصهاينة من ضمن مشروعهم الذين يحاولون فرضه على الأنظمة الى أن يصبح الفكر الصهيوني والإيديولوجيا اليهودية مادة للتدريس في مدارس ومعاهد وكليات العالم العربي والإسلامي.
ومن هنا فإن الدعوات الصهيونية إلى التسريع في انجاز التطبيع الثقافي مع العالم العربي يشكل اليوم أكبر عملية تحدّ ليس فقط للعقل العربي والإسلامي فحسب، بل للوجدان والقيم والتراث الذي يكوّن الشخصية العربية الإسلامية.
فالصهاينة بحكم خبرتهم في التعاطي مع تشكيل الرأي العام.. يدركون أبعاد هذه الخطوط ويعرفون أن إحراز أي تقدم على هذا المسار إنما يعزز التحرك على الجبهات السياسية والأمنية والاقتصادية لخدمة المشروع الصهيوني التوسعي.
فخسارة المعارك العسكرية أو السياسية ـ على سبيل المثال ـ يمكن أن تعوض مهما طال الزمن أو قصر إذا ما كانت الأمة محافظة على عقائدها وقيمها وثقافتها.. ولكنها إذا خسرت هذه المعركة الحضارية أصبحت نظرتها إلى الحياة والكون نظرة متأمركة ومتصهينة.. وأصبحت قيمها الأخلاقية والحياتية ومقوماتها الحضارية والثقافية المختلفة تنمّ عن هذا الاتجاه، وهذا ما لا يمكن تعويضه ولو خلال عشرات السنين.. وعليه فإن مسألة التطبيع تتعدى مخاطر الاحتلال العسكري ومخاطر النهب الاقتصادي والسيطرة السياسية.. فهذه كلها عرفتها مختلف شعوب الأمة العربية والإسلامية، واستطاعت بعد فترة من الزمن أن تتخلص منها.. لأنها كانت تمسّ السطح ولم تستطع أن تمسّ المكوّن العقائدي الحضاري.

من نتائج التطبيع:

لمعرفة حجم ولون وتفاصيل الأضرار التي تنجم عن التطبيع الثقافي مع العدو والانفتاح على المجتمع الصهيوني المحتل فإن ذلك يقتضي دراسة المظاهر الاجتماعية الفاسدة في "إسرائيل" من الانحطاط الخلقي إلى تعاطي المخدرات، إلى تفشي الأمراض الجنسية.. إلى شيوع ألوان الفن المبتذل.. إذ من المؤكد تسرب هذه الظواهر السلبية المنحطة إلى مجتمعاتنا العربية والمسلمة دون أن يعي مسؤولوها مدى الأخطار التي قد تترتب على مثل هذا الاحتكاك المتبادل والذي تفوق مخاطره التطبيع السياسي والاقتصادي.
وليس هذا مبالغة في المخاوف فعلائم التخريب الأخلاقي والثقافي قد بدأت بالفعل من جراء التفاعل والاحتكاك بين المجتمعين الصهيوني والمصري ـ كمثال ـ وتسرب المفاسد الاجتماعية الإسرائيلية الى هذا الشعب العربي المسلم ومنها:
- توغل النساء اليهوديات المشبوهات تحت واجهة السياحة وتبادل الخبرات الفنية والثقافية.
- أن عدد الزيجات المختلطة بين شبان مصريين وفتيات إسرائيليات بلغ واحداً وعشرين ألف حالة.
- تزوير نسخ من القرآن الكريم.. إضافة إلى البذور والأسمدة المشعة ونقل الإيدز الذي أحدث ضجة كبيرة..
- علكة اللبان –الإسرائيلية- التي تؤدي إلى العقم.. والتي عرضت للبيع بأثمان زهيدة جداً بالقرب من المدارس في الضفة والقطاع.. وهي مخلوطة بهرمون يقضي على القدرة على التكاثر بل وعلى النظام الوراثي لدى الشباب على حد قول الوزير الفلسطيني -عبد العزيز شاهين- حيث تمت مصادرة 20 طناً من هذه العلكة في مدينة واحدة.
إنها عينات محدودة من كوارث التطبيع.. وإذا كانت حالياً محدودة ببلد أو أكثر فإنها ستتسع بعد أن يوقع عدد آخر من الحكام على مثل هذه الاتفاقات الخبيثة الفاسدة.

مقاومة التطبيع:

مقابل عجز الحكام كان لا بد للشعوب العربية والإسلامية من أن تشهر سلاح مقاومة التطبيع الذي هو ليس أكثر من رد فعل تلقائي لدى الأفراد والأسر في مواجهة كل ما يستهدف عقائدها وقيمها وتراثها الديني والحضاري.
إن الدوائر الأميركي والصهيونية تدرك تماماً أن عملية التزوير الكبرى التي يراد ان تؤسس عليها طموحات المعتدين، لا يمكن أن تنجح ولا يمكن أن تستمر إذا نجحت إلا على أنقاض التماسك النفسي والوجداني في الأمة، وهذا بالذات هو باعث قلقهم، ودليلنا ما هو ماثل اليوم.
عشرون عاماً على الاتفاقيات ولا يزال التطبيع ينحصر بين الفئات الحاكمة والمشروع الصهيوني في المنطقة، ومجاله لا يزال يقتصر على العلاقات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية، فأسطورة الحاجز النفسي الناشئة من المكوّن العقائدي للفرد في هذه الأمة، هي التي ما زالت تقف سداً منيعاً في مواجهة سيل الدهاء والمكر الصهيوني.. وهذا ما يمكن أن نقرأه أيضاً في نموذج آخر على أرض فلسطين.
فبعد خمسة وثلاثين عاماً كاملة من الاحتلال الإسرائيلي والقمع وطمس الهوية وجهود الاحتواء لا يزال الاحتلال الإسرائيلي في الضفة، في مخيم جنين وسائر البلدات، عاجزاً عن أن يجني ثمار عدوانه.. خمسة وثلاثون عاماً ولد في ظلها جيل كامل لا يعرف سوى واقع الاحتلال والتهويد.. لكن هذا الجيل باعترافهم جاء أشد مقتاً لهم وجرأة عليهم.. بحيث ان كل ما تملكه الصهيونية من أدوات عجزت عن قهر إرادة شعب صغير في بقعة صغيرة.

فعالية العمل النسائي في مقاومة التطبيع:

مما تقدم.. ندرك أن الحركة ضد التطبيع لا بد أن تصبح أحد أهم أسلحة المقاومة العربية والإسلامية الشاملة.. وإن فعالية دور المرأة في هذه الحركة يكمن في تطوير التفاعل الشعبي وتحويله الى احتضان حقيقي لقضايانا المصيرية والهامة. وإن مقاومة التطبيع من هذا المنظور هي عملياً تحصين الأمة من الاختراق وعدم السماح للخطة الصهيونية الأميركية بهز التماسك الشعبي الوجداني بإيجاد الثغرات.
فالتحرك الحيوي الفاعل على مستوى الأسرة ـ كمثال ـ وحده كفيل بإحباط المخططات الصهيونية الخبيثة التي تستهدف مجتمعاتنا وثقافتنا الأصيلة وزعزعة إيماننا الوثيق بقيمنا الأخلاقية وتراثنا الديني.. وإن حضور المرأة الفعلي والحقيقي في مختلف المجالات قادر على إحداث حركة هامة على صعيد مقاومة التطبيع، إذ باستطاعتها:
1- إقامة سياج واقٍ ومنيع داخل الأسرة.. لا يمكن أن تخترقه مكائد أو إغراءات او اتفاقات، فهي مطالبة بالدفاع عن هذا الحصن تحت أقصى الظروف.
2- إيجاد نمط حياة مقاومة التطبيع إضافة إلى مقاطعة البضائع الأميركية والشركات الداعمة لليهود.. نمط حياة ينطلق من واقع الهجمة ومخاطر التطبيع التدميرية التي تهددنا جميعاً.
3- تعميم ثقافة مقاومة التطبيع والمقاطعة.. بشتى الوسائل لا سيما من خلال إدخال مثل هذه الثقافة عبر البرامج التعليمية.. إذ لا بد أن تعي كل مربية في مؤسسة تعليمية وكل ربة أسرة وكل فعالية نسائية أن من يمارس التطبيع هو شريك في جريمة يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي والوحشية الصهيونية التي تستبيح كل شيء.
4- الاستفادة الفردية مما توفره تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الحديثة وخصوصاً الانترنت في المعركة الإعلامية مع العدو. وهذه المعركة الهامة يمكن أن تخوضها المرأة بجدارة داخل بيتها.
5- تسليح الأبناء بمبادئ الدين والقناعات التي تستعصي على كل وسائل البث المرئي والمسموع مهما كانت قوتها. فإذا كان التطبيع الذي تسعى إليه الحركة الصهيونية هو الدخول إلى بيوتنا بلا استئذان وبلا رقابة وصولاً إلى إنهاء المقاطعة وتحقيق التطبيع عبر السموم الفكرية التي تسمح للصهيونية بالعبث والتخريب في فكر الأجيال وأخلاقياتهم التي تربو عليها.. وكنا إلى هذا نمر في مرحلة حساسة سخر فيها هذا الحلف كل إمكانياته وجند فيها أفضل خبراته ليغزونا من الداخل، فإن هذا الأمر يدعونا إلى النهوض لتوجيه الجهود النسائية سواء منها الفردية أو الجماعية كمؤسسات ومنظمات أهلية نحو مواقع المسؤولية والفوز بحمل الأمانة وخوض غمارها.
فدور المرأة في المقاومة والانتفاضة الذي دخل التاريخ بعطائه.. هو اليوم سند ورصيد هامّ للمرأة في سائر أقطارنا العربية والإسلامية، ويمكن أن يكون نواة استقطاب لمختلف الشرائح النسائية في مجتمعاتنا وصولاً إلى انخراط الطاقة النسائية المخلصة في ميدان الفعل المباشر لمواجهة العدو الصهيوني ومخططاته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التطبيع: مخاطره، نتائجه ومقاومته
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مدرسة عجول الثانوية المختلطة :: اقلام من عجول :: في السياسة-
انتقل الى: